رفيق العجم
472
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ( المائدة : 15 - 16 ) . وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمدّه ؛ فما لم يكن زيت لم يحصل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت ، وعلى هذا نبّه اللّه سبحانه بقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله : نُورٌ عَلى نُورٍ ( النور : 35 ) . فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل وهما متعاضدان بل متّحدان ، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب اللّه تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( البقرة 171 ) . ولكون العقل شرعا من داخل ، قال تعالى في صفة العقل : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( الروم : 30 ) . فسمّي العقل دينا ولكونهما متّحدين قال نُورٌ عَلى نُورٍ ( أي نور العقل ونور الشرع . ثم قال : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . فجعلها نورا واحدا فالشرع إذا فقد العقل لم يظهر به شيء وصار ضائعا ضياع الشعاع عند فقد نور البصر . والعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور عجز العين عند فقد النور . ( مع ، 57 ، 10 ) - العقل لا يهدي إلى تفاصيل الشرعيات ، والشرع تارة يأتي بتقرير ما استقرّ عليه العقل ، وتارة بتنبيه الغافل وإظهار الدليل حتى يتنبّه لحقائق المعرفة ، وتارة بتذكير العاقل حتى يتذكّر ما فقده ، وتارة بالتعليم وذلك في الشرعيات وتفصيل أحوال المعاد . فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة والدّال على مصالح الدنيا والآخرة ، ومن عدل عنه فقد ضلّ سواء السبيل . ( مع ، 58 ، 13 ) - النفس تدرك المعقولات مفصّلة ومرتّبة ، وما يدرك المعقولات مفصّلة مرتّبة فليس له وحدة صرفة وتجريد محض ، إذ هو بالنسبة إلى بعض المعقولات بالقوة ، ففيه ما بالقوة وفيه ما بالفعل فالواحد الحق هو اللّه سبحانه فلا جرم ليس له شيء منتظر لا ذاته ولا صفاته ويكون التركيب منفيّا عنه من كل وجه قولا وعقلا وقدرا ، ما سواه فلا يخلو عن تركيب ما ، وإن كان من حيث العقل لا تركيبا جسمانيّا أو متوهّما ، حتى أن العقل الذي هو المبدع الأول لا يكون واحدا صرفا بل فيه اعتباران ، ولهذا صدر منه أكثر من الواحد . ( مع ، 67 ، 1 ) - العقل أول المبدعات . ( لب ، 29 ، 5 ) - العقل أشرف من النفس ، والنطق صفة النفس ، والنفس جوهرة ، والعقل في الجوهرية أشرف من النفس . ( لب ، 45 ، 12 ) - يحصل للعقل من الجزئيّات الخياليّة ، مفردات كليّة تناسب الخيال من وجه وتفارق من وجه ( ع ، 234 ، 23 ) - ( العقل ) يراد به صحة الفطرة الأولى في الناس ، فيقال لمن صحّت فطرته الأولى : إنه ( عاقل ) فيكون حدّه أنه : قوّة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة ( ع ، 286 ، 18 ) - ( العقل ) يراد به ما يكتسبه الإنسان